هناك لحظات في الحياة يسمح الله فيها لنا أن نشهد شيئًا قويًا جدًا يغيّر مصيرنا الروحي إلى الأبد.
صَعِدَ إيليا
لكن المِعْطَف سَقَطَ
«وأخذ إيليا رداءه ولفّه وضرب الماء… وبينما هما يسيران ويتكلمان، إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء.» ( ٢ ملوك ٢ : ٨ - ١١ )
هناك لحظات في الحياة يسمح الله فيها لنا أن نشهد شيئًا قويًا جدًا يغيّر مصيرنا الروحي إلى الأبد.
رأى أليشع إيليا وهو يصعد إلى السماء في عاصفة، محاطًا بمركبات من نار.
لقد لامست السماء الأرض في مشهد مرعب ومجيد لقوة الله.
لكن بينما يركز الجميع على صعود إيليا، فإن المعجزة الحقيقية بالنسبة لأليشع كانت ما سقط من السماء .. الرداء (المعطف).
أدرك أليشع أمرًا يغفله كثيرون اليوم:
إذا أكرمت المسحة، يسمح الله لك أن تحمل ما لا يراه الآخرون إلا من بعيد.
لم يطلب فضة أو أرضًا أو شهرة أو منصبًا، بل طلب نصيبًا مضاعفًا من الروح التي كانت على إيليا.
كان جوعه روحيًا لا دنيويًا.
كثير من الناس يريدون القوة دون العملية التي تسبقها.
يريدون النار دون التضحية.
لكن رداء إيليا كان يمثل سنوات من الطاعة، وفترات في البرية، والرفض، والصلاة، والصوم، والتسليم الكامل لله. الأروِدة لا تسقط على المؤمنين السطحيين، بل على الذين يبقون قريبين حين يبتعد الآخرون.
قبل ظهور المركبة، اختبر إيليا أليشع مرارًا بأن طلب منه أن يبقى في مكانه. لكنه رفض في كل مرة.
ظل أمينًا حتى النهاية. مستواك التالي في الله يعتمد غالبًا على قدرتك على البقاء أمينًا عندما تصبح الرحلة صعبة ووحيدة.
بعض الناس يغادرون مبكرًا جدًا. ينفصلون قبل حدوث المعجزة. يتركون الصلاة قبل لحظة الاختراق.
لكن أليشع بقي قريبًا بما يكفي ليرى المجد.
إذا بقيت أمينًا، سيسمح لك السماء أن ترى ما لا يسمعه الآخرون إلا كقصص.
سقط الرداء لأن الله لم يقصد أن تموت المسحة مع إيليا.
السماء تبحث دائمًا عن إناء آخر مستسلم. الله لا يزال يبحث عن أناس يحملون ناره في هذا الجيل.
السؤال ليس هل الله ما زال يعمل بقوة، بل هل الناس ما زالوا مستعدين للتسليم الكامل.
عندما التقط أليشع الرداء، واجه نهر الأردن فورًا.
ضرب المياه وقال: «أين هو الرب إله إيليا؟» فانفلق النهر، لأن نفس الله الذي عمل مع إيليا كان يعمل الآن مع أليشع.
المسحة الحقيقية ليست تقليدًا، بل استمرارًا إلهيًا.
الله لا يخاف من المستحيلات. الإله الذي يرسل نارًا من السماء يستطيع أيضًا أن يفتح طريقًا في الأنهار، والصحارى، والعواصف، والمرض، والمعارك الروحية.
ما فعله الله سابقًا، لا يزال قادرًا أن يفعله اليوم.
مركبة النار لم تكن مجرد وسيلة نقل لإيليا، بل كانت إعلانًا عن واقع السماء. حتى عندما تبدو الأرض فوضوية، السماء لا تزال تحكم بقوة وسلطان.
لله جيوش لا نراها وموارد لا نستطيع قياسها.
أحيانًا ينهي الله موسمًا ليبدأ آخر. رحيل إيليا بدا مؤلمًا، لكنه فتح المجال لظهور دعوة أليشع بالكامل.
بعض النهايات في حياتك ليست عقوبة، بل إعداد للمهمة التالية.
لا تقضِ حياتك في مجرد الإعجاب بتجارب الآخرين مع الله.
اطلبه حتى يكون لك اختبارك أنت، وصلاتك أنت، ونارك أنت، ومَسحتك أنت.
المسيحية لم تُصمم لتُشاهد من بعيد، بل لتُعاش بقوة.
هذا الجيل لا يحتاج ترفيهًا باسم الإيمان، بل يحتاج مؤمنين يحملون قناعة وقداسة وصلاة وجرأة وحضور الله.
العالم يحتاج إلى أشخاص تثبت حياتهم أن يسوع حي ويعمل بقوة حتى اليوم.
إذا كان الله قد أخذ إيليا إلى السماء بالنار، فهو بالتأكيد قادر أن يقودك خلال كل معركة تمر بها اليوم.

تعليقات
إرسال تعليق